
بقلم الباحث والكاتب: فتحي الذاري
❗️خاص صدى الولاية❗️ | في دراسة سياسية وتاريخية بعنوان «حزب الإصلاح اليمني من فتوى مواجهة الماركسية إلى فتوى تبرير العدوان.. دراسة في البنية والوظيفة 1990–2026»، يتناول الباحث والكاتب اليمني فتحي الذاري مسار التجمع اليمني للإصلاح منذ تأسيسه عقب الوحدة اليمنية عام 1990، مرورًا بحرب صيف 1994، وتحالفاته السياسية خلال حكم الرئيس السابق علي عبدالله صالح، وصولًا إلى أحداث عام 2011 والحرب التي بدأت عام 2015، وانعكاساتها على المحافظات الجنوبية وتعز.
ويرى الذاري أن مسيرة الحزب تكشف، وفق قراءته، عن تحولات في توظيف الخطاب الديني والسياسي لخدمة الصراع على السلطة والنفوذ، معتبرًا أن هذه التحولات أسهمت في تعميق الانقسامات الداخلية وإطالة أمد الأزمات اليمنية.
التأسيس عام 1990.. الدين في مواجهة الاشتراكية
يستعرض الباحث ظروف تأسيس التجمع اليمني للإصلاح في 13 أيلول 1990، معتبرًا أن ظهوره ارتبط بالتوازنات السياسية التي أعقبت الوحدة اليمنية، ولا سيما الصراع بين القوى المرتبطة بنظام صنعاء السابق والحزب الاشتراكي اليمني.
ويشير إلى أن الحزب جمع ثلاثة مكونات رئيسية، تمثلت في الجناح القبلي بقيادة الشيخ عبدالله بن حسين الأحمر، والجناح السياسي ذي الخلفية الإخوانية، والجناح الديني المرتبط بالشيخ عبدالمجيد الزنداني.
وبحسب الدراسة، استُخدم الخطاب الديني في مواجهة الحزب الاشتراكي، وتحول الخلاف السياسي إلى مواجهة أيديولوجية اتخذت طابعًا دينيًا، وصولًا إلى حرب صيف 1994.
ويرى الذاري أن تلك المرحلة شكّلت بداية توظيف واسع للفتوى والخطاب الديني في الصراع السياسي اليمني.
التحالف مع صالح.. تقاسم النفوذ والسلطة
ينتقل الباحث إلى مرحلة ما بعد حرب 1994، مسلطًا الضوء على علاقة حزب الإصلاح بنظام الرئيس السابق علي عبدالله صالح، وما رافقها من شراكات سياسية ونفوذ داخل مؤسسات الدولة.
ويعتبر أن الحزب انتقل من مواجهة الاشتراكيين تحت شعارات دينية إلى المشاركة في منظومة الحكم، مستفيدًا من حضوره في قطاعات التعليم والأوقاف والمؤسسات الدينية والاجتماعية.
ويطرح الذاري تساؤلات حول التناقض بين الخطاب المعلن للحزب بشأن الإصلاح السياسي ومكافحة الفساد، وبين مشاركته في السلطة وتحالفاته مع النظام السابق.
أحداث 2011.. الصراع على قيادة الاحتجاجات
وفي قراءته لأحداث شباط 2011، يرى الذاري أن الاحتجاجات الشبابية التي انطلقت للمطالبة بالتغيير تحولت تدريجيًا إلى ساحة تنافس بين القوى السياسية والعسكرية.
ويتهم الباحث حزب الإصلاح بالعمل على توسيع نفوذه داخل ساحات الاحتجاج، معتبرًا أن انضمام شخصيات وقيادات عسكرية إلى المعارضة أسهم في تغيير مسار الأحداث.
كما ينتقد المبادرة الخليجية التي أفضت إلى انتقال السلطة إلى عبدربه منصور هادي، معتبرًا أنها أعادت توزيع النفوذ بين القوى القائمة بدلًا من إحداث تحول جذري في بنية النظام السياسي.
حرب 2015.. المواقف الدينية والسياسية
تتناول الدراسة موقف حزب الإصلاح من التدخل العسكري الذي قادته السعودية في اليمن ابتداءً من 26 آذار 2015.
ويرى الذاري أن قيادات دينية وسياسية مرتبطة بالحزب وظفت خطابًا دينيًا لتبرير المشاركة في الحرب، معتبرًا أن ذلك يعكس استمرار توظيف الدين في النزاعات السياسية والعسكرية.
وينتقد الباحث المواقف المؤيدة للعمليات العسكرية وما رافق الحرب من خسائر بشرية وأضرار واسعة في البنية التحتية، ويرى أن الدفاع عن السلطة لا يمكن أن يشكل مبررًا لاستمرار معاناة المدنيين.
الجنوب وتعز.. الانقسامات وتداعيات الحرب
ويخصص الذاري جانبًا من دراسته لتطورات المحافظات الجنوبية ومدينة تعز، متهمًا حزب الإصلاح بالمساهمة في تعميق الانقسامات السياسية والعسكرية، وبالاستفادة من استمرار الصراع.
ويرى أن تعدد الفصائل المسلحة وتضارب الولاءات الداخلية والخارجية جعلا من بعض المناطق ساحات تنافس على النفوذ، على حساب الاستقرار ومصالح السكان.
ويعتبر أن مدينة تعز تمثل إحدى أبرز صور الأزمة اليمنية، نتيجة استمرار المواجهات وتراجع الخدمات وتفاقم الأوضاع المعيشية.
ثلاث مراحل في مسيرة الحزب
يخلص الباحث فتحي الذاري إلى أن حزب الإصلاح مر، وفق تصنيفه، بثلاث مراحل أساسية:
ويؤكد الذاري في ختام دراسته أن بناء مستقبل مستقر لليمن يتطلب تجاوز توظيف الدين في الصراعات السياسية، ووقف استغلال الانقسامات الداخلية، وإعادة الاعتبار للمشروع الوطني الجامع الذي يحفظ وحدة البلاد وسيادتها وحقوق شعبها.